مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

محمد الأبنودى

رئيس تحرير عقيدتي‏ في ‏دار الجمهورية للصحافة‏ عضو المجلس الاعلي للشئون الاسلامية بالقاهرة درس ‏اللغة العربية‏ في ‏جامعة الازهر‏  

الخط المفتوح 

صالح إبراهيم.. عندما يرحل المعلم ..وتبقي الرسالة 

 

هناك رجال لا يغيبون برحيل أجسادهم، لأنهم يتركون خلفهم أثرًا لا تمحوه الأيام، وسيرةً عطرة تظل تتردد على الألسنة، كلما ذُكرت المواقف النبيلة والكلمة الصادقة. ومن هؤلاء الأستاذ والمعلم الصحفي الكبير صالح إبراهيم، الذي ودعت الصحافة المصرية واحدًا من أنبل فرسانها، وأكثرهم إخلاصًا للمهنة ورسالتها.
عرفته أجيال الصحفيين معلمًا قبل أن يكون رئيسًا أو زميلًا، وإنسانًا قبل أن يكون كاتبًا. كان يؤمن أن الصحفي الحقيقي هو الذي يزرع الوعي، ويصون الضمير، ويحترم عقل القارئ، فلا يلهث وراء الإثارة، ولا يبيع قلمه لمصلحة أو هوى. ولذلك بقي محل احترام كل من عرفه، واختلف معه قبل من اتفق، لأن الأخلاق كانت عنوان شخصيته، والتواضع كان زينته.
ومن المواقف التي ستظل عالقة في ذاكرتي، أنه عندما تشرفت بتولي رئاسة تحرير عقيدتي، كان الأستاذ صالح إبراهيم من أوائل الأسماء التي حرصت على دعوتها للكتابة في الجريدة. وما إن عرضت عليه الفكرة حتى استقبلها بترحيب بالغ وسعادة صادقة، وكأنه كان ينتظر تلك الدعوة. لم يتردد لحظة، بل أبدى حماسًا كبيرًا للمشاركة بقلمه، مؤكدًا أن عقيدتي ليست مجرد صحيفة، وإنما منبر يحمل رسالة سامية، وأن الكتابة فيها شرف ومسؤولية. كان هذا الموقف كاشفًا عن مدى ارتباطه بالجريدة، وإيمانه برسالتها، وحرصه على أن يكون جزءًا من مشروعها التنويري..وظل مخلصا وفيا لعقيدتي حريصا علي كتابة مقالته الاسبوعية حتي قبل رحيله بساعات قليلة.
كان يرى في عقيدتي صوتًا للوسطية والاعتدال، ومنبرًا يجمع بين صحيح الدين وقضايا الوطن، ولذلك كان يفرح بكل ما يحقق لها النجاح والانتشار، ويحرص على أن تكون مساهماته إضافة حقيقية لرسالتها، لا مجرد حضور بالاسم.
واليوم، ونحن نودعه، لا نبكي صحفيًا كبيرًا فحسب، بل نبكي مدرسة في الالتزام، وقيمة في زمن عزّت فيه القيم، وصوتًا ظل منحازًا للحق، مؤمنًا بأن الكلمة أمانة يسأل الله عنها صاحبها قبل أن يسأله الناس.
لقد رحل صالح إبراهيم، لكن رسالته باقية، وستظل مقالاته ومواقفه وشهادات محبيه خير شاهد على أن الرجال الأفذاذ لا يموتون ما دام أثرهم حيًا في النفوس. وسيبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة كل من تعلم منه حرفًا، أو تلقى منه نصيحة، أو شاركه رحلة البحث عن الحقيقة.
رحم الله الأستاذ صالح إبراهيم، رحمةً تليق بطيبته وإخلاصه، وأسكنه الفردوس الأعلى، وجزاه عن الصحافة وعن الكلمة الصادقة خير الجزاء. والعزاء لنا جميعًا أن أصحاب الرسالات لا يغيبون، بل يتركون من بعدهم نورًا يهتدي به السائرون، وسيرةً عطرة تبقى عنوانًا للوفاء والإخلاص.